ابن بسام
300
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الصماء ، ثم حاول حرمة الخلافة العظمى ، والحضرة العليا ، وغشي مصر الإسلام ، ونخبة [ 1 ] الأنام ، ومحفل الجماهير العظام ، فمعذور أن تعشيه أنوارها ، ويغشيه أكبارها [ 2 ] ، وتحصره مهابتها ، وتخرسه جلالتها ؛ ومن فواضل الحضرة وسرعان إنعامها ، وبواكر إكرامها ، إرقاؤه إلى البساط المعظم ليلثمه ، وإدناؤه [ من ] الحرم المكرّم ليستلمه . ولو أن مولى الحضرة يستعير الروض نشره ، والمسك عطره ، والبحر درّه ، والسحاب قطره ، والزمان [ 3 ] عمره ، وعطارد نظمه ونثره ، فيسدّ بها الأفقين ، ويملأ ما بين الخافقين ، ليوصل معتقده ، ويؤدي تعظيمه وحمده ، وينهى كنه [ 4 ] ما عنده ، لما استوفت عدّه ، ولا سبرت عدّه [ 5 ] [ 108 ب ] . وله من أخرى إلى الوزير هنالك [ 6 ] : فالحضرة العليّة معنى هو شرحها ، وشمس وهو صبحها ، وأذن وهو قرطها ، وجيد وهو عقدها ، ومعصم / وهو سوارها ، وعين وهو نورها ، ورأس وهو عينها ، ومبسم وهو ثغرها ، وكفّ وهو بنانها ، ورمح هو سنانها ، وحسام وهو غرارها ، وسماء وهو بدرها ، وروض وهو زهرها ، وساق وهو قدمها ، ذلّل لها المستصعبات ، وفتح لها المبهمات ، وأوضح لها المشكلات ، وأضاء لها الظلمات [ 7 ] ، وأن انتظامها به ، وكمال بهجتها بخدمته ، وتمام سعادتها بولايته ، وأرج نشرها بمظاهرته ، وبروز سبقها بمؤازرته . وكان للموفق أبي نهج بمداخلتها ، ومفتتح لمراسلتها [ 8 ] ، لم يفارقه - روّض اللّه مثواه - إلى أن فارق دنياه ، فكنت أبا عذرتها ، وفاتق أكمتها ، وفاتح مرتتجها ، وسالك منهجها ، فبرزت [ 9 ] بين أبناء مغربي في مداخلتها [ 10 ] وعرض صاغيتي وخدمتي عليها ،
--> [ 1 ] د ط س : وتحفة . [ 2 ] د ط س : وتغشيه أقمارها . [ 3 ] د ط س : والزمن . [ 4 ] د ط س : تمية . [ 5 ] ب : ولا سيرت غده ؛ د ط س : شربت . [ 6 ] ط د س : الوزير بها ؛ وورد بعض هذه الرسالة في المسالك 13 : 64 - 65 . [ 7 ] ط د س : المظلمات . [ 8 ] المسالك : بمراسلتها . [ 9 ] ط : فمررت . [ 10 ] د ط س : بمداخلتها .